العلامة المجلسي
216
بحار الأنوار
شفاء الجسم من الأمراض البدنية وكون شفاء نفسه من غيظ العدو موجبا لفضيحتها ظاهر ، لان الانتقام من العدو مع عدم القدرة عليه يوجب الفضيحة والمذلة ، ومزيد الإهانة ، والضمير في " بفضيحتها " راجع إلى النفس " لان كل مؤمن ملجم " قيل يعني إذا أراد المؤمن أن يشفي غيظه بالانتقام من عدوه افتضح وذلك لأنه ليس بمطلق العنان خليع العذار ( 1 ) يقول ما يشاء ويفعل ما يريد ، إذ هو مأمور بالتقية والكتمان ، والخوف من العصيان ، والخشية من الرحمان ، ولان زمام أمره بيد الله سبحانه لأنه فوض أمره إليه ، فيفعل به ما يشاء مما فيه مصلحته وقيل أي ممنوع من الكلام الذي يصير سببا لحصول مطالبه الدنيوية في دولة الباطل . وأقول : يحتمل أن يكون المعنى أنه ألجمه الله في الدنيا ، فلا يقدر على الانتقام في دول اللئام أو ينبغي أن يلجم نفسه ويمنعها عن الكلام ، أي الفعل الذي يخالف التقية كما مر ، وقال في النهاية : فيه من سئل عما يعلمه فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة : الممسك عن الكلام ممثل بمن ألجم نفسه بلجام ، ومنه الحديث يبلغ العرق منهم ما يلجمهم ، أي يصل إلى أفواههم ، فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام . 6 - الكافي : عن العدة ، عن سهل بن زياد ; ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله أخذ ميثاق المؤمن على بلايا أربع أشدها عليه مؤمن يقول بقوله يحسده ، أو منافق يقفو أثره ، أو شيطان يغويه ، أو كافر يرى جهاده فما بقاء المؤمن بعد هذا ( 2 ) .
--> ( 1 ) العذار - بالكسر - ماسال من اللجام على خد الفرس ، أو ما يضم حبل الخطام إلى رأس البعير ، ويكنى عنه بالحياء ، يقال للمنهمك في الغى المتبع هواه : خلع عذاره أي الحياء ، يعنى أنه يقول ويفعل وما يبالي بشئ كالدابة بلا رسن ، تجمح وتطمح . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 249 .